محمد عباس الباز
15
مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص
حلت محلها قراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي » « 1 » . وكان أهل السودان يقرءون برواية الدوري عن أبي عمرو البصري وقد طبع في السودان مصحف خاص بهذه الرواية ، وفي ليبيا يقرءون برواية قالون عن نافع المدني ، ولديهم كذلك مصحف مطبوع بهذه الرواية . ولا يزال أهل بلاد المغرب العربي يقرءون برواية ورش عن نافع المدني ، وهي القراءة التي لا يعرف أهل موريتانيا غيرها ، وقد قام مجمع الملك فهد في المدينة المنورة بطباعة مصحف خاص برواية ورش عن نافع ، وتوجد تسجيلات صوتية تخص هذه الرواية لمشاهير قرائنا ، وأشهرها : تسجيل الشيخ محمود خليل الحصري ، وتسجيل الشيخ محمد صديق المنشاوي لكامل المصحف . وحينما أنعم الله عليّ بتلقي القراءات السبع على يد مشايخ أفاضل علمت عظم هذا العلم ، وعلمت كذلك فائدته الجليلة في خدمة كتاب الله تعالى ، كما علمت السر في نزول القرآن هكذا ، وذلك ليتحقق الغرض الإلهي من التعبد بتلاوته ، حيث إنه يصعب جمع ألسنة الناس مع تباينها على قراءة واحدة ، وصدق ربنا تبارك وتعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [ القمر : 17 ] وربما اطلع على هذا الكتاب عدد من المسلمين فعرفوا وأفادوا منه شيئا في انفراد حفص ( صاحب القراءة المشهورة ) عن غيره من الرواة والقراء ، في قراءة بعض الألفاظ والكلمات ، فكان ذلك حافزا لطلب هذا العلم وإنعام الدراسة خدمة لكتاب الله وحفاظا على ميراث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وفقنا الله لحفظ كتابه والعمل بما فيه . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . كتبه / أبو معاذ محمد عباس الباز حاصل علي إجازة في القراءات السبع
--> ( 1 ) مقتبس من كتاب الإضاءة للشيخ الضباع .